الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

260

كتاب النور في امام المستور ( ع )

يقترن أيضا ، فكيف يجعل قيدا في خبر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن وجود الإمامة فيهم ، فالاحتمال الثّاني واضح البطلان . وعلى الأوّل لو كان الإمامة منصبا مجعولا لشخص فيتبدّل ، لا أنّه يخرج من يخرج من قعر بيتهم ، هذا وقضيّة التّقييد لو كان إمّا السّقوط عن المرتبة أو خروج السّلطنة من بيتهم فكلا الأمرين لا يناسب اللّعن في الّذيل . وبعبارة أخرى ، ظاهر اللّعن أنّهم لا يفعلون ذلك ، وهم أئمّة فلعنهم بتركهم زيّهم ، فكيف صار السّقوط من المرتبة أو خروج السّلطان من بيتهم ، المستفاد من القيد إلّا أن يكون اللّعن التّسبيب لخروج سلطان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن قعر بيته ، لا لنفس ارتكابه تلك الأمور ، ويكون تحذيرا في السّببيّة لخروج السّلطان عنهم ، وهو أيضا لا يكون إلّا مع كون وجود الإمامة فيهم محبوبا لا يرضى ، يعني وهو معني إيجاب الايتمام بهم فقط ، فلا يخرج إلى غيرهم شيء فيثبت استحقاقهم الإمامة مطلقا واتّصافهم بها ، وعدم اتّصاف غيرهم بها بوجه ، وسيأتي بعض ما يناسب الخبر . وفي الجزء الرّابع ، في الرّابعة والتّسعين ، في أحاديث معاوية بن أبي سفيان : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني أبي ، حدّثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة ، حدّثني أبي ، عن الزّهري ، كان محمّد بن جبير بن معطم يحدّث : أنّه بلغ معاوية - وهو عنده في وفد من قريش - أنّ عبد اللّه بن عمرو بن العاص يحدّث : أنّه سيكون ملك من قحطان ، فغضب معاوية فقام ، فأثنى على اللّه عزّ وجلّ بما هو أهله ، ثمّ قال : أمّا بعد فإنّه بلغني أنّ رجالا منكم يحدّثون أحاديث ليست في كتاب اللّه ، ولا يؤثر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولئك جهّالكم ، فإيّاكم الأمانّي الّتي تضلّ أهلها ، فإنّى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ هذا الأمر في قريش لا ينازعهم أحد إلّا أكبّه اللّه على وجهه ما أقاموا الدّين » « 1 » .

--> ( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 4 ، ص 94 .